جلال الدين السيوطي

15

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ويكفي تقديره في أن تفعل ، ويعطف المحذور على إياي وإيانا وعلى إياك وإخوته ، ونفسك وشبهه من المخاطب ، ويضمر ما يليق ك : ( نح ) واتق ، وقيل : لكل ناصب ، ولا يحذر من ظاهر وضمير غائب إلا معطوفا ، والضمير هنا مؤكدا ومعطوفا عليه كغيره . ( ش ) من المنصوب على المفعول به بإضمار فعل لا يظهر باب التحذير ، وهو : إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه ب : ( إيّا ) أو ما جرى مجراه ، وإنما يلزم إضماره مع ( إيا ) مطلقا نحو : إياك والشر فالناصب ل : ( إيا ) فعل مضمر لا يجوز إظهاره ، ومع المكرر نحو : الأسد الأسد ؛ لأن أحد الاسمين قام مقام الفاعل ، ومع العاطف نحو : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها [ الشمس : 13 ] استغناء بذكر المحذر منه عن ذكر المحذر ، وما عدا هذه الصور الثلاث يجوز فيه الإظهار ، وجوز بعضهم إظهار العامل مع المكرر حكاه في « البسيط » ، وقال الجزولي : يقبح فيه الإظهار ولا يمتنع ، ويمتنع عند قوم ، والشائع في التحذير أن يراد به المخاطب ، فإذا حذر ب : ( إيا ) اتصل بضميره وعطف عليه المحذور نحو : إياك أو إياك أو إياكما أو إياكم أو إياكن والشر ، ويضمر فعل أمر يليق بالحال نحو : اتق وباعد ونح وخل ودع وما أشبه ذلك . وتحذر نفسك وشبهه من المضاف إلى المخاطب معطوفا عليه المحذور أيضا بإضمار ما ذكر نحو : رأسك والحائط ، ورجلك والحجر ، وعينك والنظر إلى ما لا يحل ، وفمك والحرام ، وكونه معطوفا مذهب السيرافي وجماعة ، وأجازه ابن عصفور وابن مالك ، وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر والتقدير إياك باعد من الشر واحذر الشر ، فيكون الكلام جملتين ، وعلى الأول يكون جملة واحدة والتقدير إياك باعد من الشر والشر منك ، فكل منهما مباعد عن الآخر . ولا يحذف العاطف بعد ( إيا ) إلا والمحذور منصوب بناصب آخر مضمر أو مجرور ب : ( من ) ، نحو : إياك الشر فلا يجوز أن يكون الشر منصوبا بما انتصب به ( إياك ) ، بل بفعل آخر تقديره : دع الشر ، وإياك ( من ) الشر ، ويجوز تقدير من مع أن تفعل ؛ لاطراد حذف الجر مع أن إذا أمن اللبس ، نحو : إياك أن تفعل ، أي : من أن تفعل . وقد يكون التحذير للمتكلم ، سمع : ( إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب ) ، أي : إياي نح عن حذف الأرنب ، ونح حذف الأرنب عن حضرتي ، ولا يكون المحذور ظاهرا ولا ضمير غائب إلا وهو معطوف نحو : إياك والشر ، وماز رأسك والسيف وقوله :